الشيخ الأنصاري ( مترجم وشارح : مصطفى اعتمادى )

158

شرح الرسائل

وهو المسمّى بالناقل ) لنقله المكلّف عن حكم عقله إلى حكم الشرع ( إلى أكثر الأصوليين بل إلى جمهورهم ) أي مجموعهم القريب بالاتفاق ( ومنهم العلّامة - قدّس سرّه - ) وبالجملة تقديم المخالف أكثري وتقديم الموافق كثيري أو قليلي ( وعنونوا أيضا مسألة تقديم الخبر الدال على الإباحة على الدال على الحظر ، و ) عنونوا ( الخلاف فيه ونسب تقديم الحاظر على المبيح إلى المشهور ، بل يظهر من المحكي عن بعضهم ) لعلّه الفاضل الجواد - رحمه اللّه - ( عدم الخلاف في ذلك ) وبالجملة تقديم الحاظر وفاتي أو مشهوري والمبيح لم يقدمه أحد أو قدمه الشاذ . ( و ) حينئذ يرد عليهم ثلاث إيرادات ، أحدها : أنّ ( الخلاف في المسألة الأولى ينافي الوفاق في الثانية ) لو صح ما حكى عن الجواد - رحمه اللّه - توضيحه : أنّ الناقل هو ما دل على التكليف الوجوبي أو التحريمي ، والمقرر هو ما دل على البراءة عن الوجوب والتحريم ، والحاظر ما دلّ على التكليف التحريمي ، والمبيح ما دلّ على البراءة عن الحرمة ، فالحاظر فرد من الناقل والمبيح فرد من المقرر ، وحينئذ فلا معنى لكون تقديم الحاظر على المبيح وفاقيا ، وتقديم الناقل على المقرّر أكثريا ، بل لا بد أن يكون كل قائل في المسألة الأولى بتقديم الناقل قائلا في الثانية بتقديم الحاظر وبالعكس ، وكذا القائل بتقديم المقرر والمبيح . ( كما أنّ ) أي والإيراد الثاني هو أنّ ( قول الأكثر فيهما « مسألتين » مخالف لما يشاهد من عمل علمائنا على عدم تقديم المخالف للأصل ) المسمّى بالناقل والحاضر بمعنى أنّ الأكثر بناء على صحة النسبة المذكورة ، قالوا في الأصول بتقديم الناقل والحاظر ولم يعملوا بقولهم في الفرع ( بل التخيير أو الرجوع إلى الأصل ) امّا بأن يكون مرجعا بعد تساقطهما وامّا بأن يكون مرجّحا للموافق له ( الذي هو وجوب الاحتياط عند الاخباري والبراءة عند المجتهدين حتى العلّامة ) مع كونه معروفا بتقديم الناقل ، وأمّا القائلون بتقديم المقرّر والمبيح فلم يظهر مخالفة قولهم في الأصول مع عملهم في الفروع .